ابن أبي الحديد

154

شرح نهج البلاغة

( 272 ) الأصل : وقال عليه السلام حين سأله رجل أن يعرفه ما الايمان ) فقال : إذا كان غد فأتني حتى أخبرك على أسماع الناس ، فإن نسيت مقالتي حفظها عليك غيرك ، فإن الكلام كالشاردة يثقفها هذا ويخطئها هذا . قال : وقد ذكرنا ما أجابه به عليه السلام فيما تقدم من هذا الباب ، وهو قوله : ( الايمان على إربع شعب ) . الشرح : يقول إذا كان غد فأتني فتكون ( كان ) هاهنا تامة ، أي إذا حدث ووجد ، وتقول : إذا كان غدا فأتني فيكون النصب باعتبار آخر ، أي إذا كان الزمان غدا ، أي موصوفا بأنه من الغد ، ومن النحويين من يقدره : إذا كان الكون غدا ، لان الفعل يدل على المصدر ، والكون هو التجدد والحدوث . وقائل هذا القول يرجحه على القول الآخر ، لان الفاعل عندهم لا يحذف إلا إذا كان في الكلام دليل عليه . ويثقفها ، يجدها ، ثقفت كذا بالكسر ، أي وجدته وصادفته . والشاردة : الضالة .